الشيخ محمد الصادقي

66

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عَلَيْهِ الْقَوْلُ . . . » ( 11 : 40 ) شحنة مطلقة تجمع من دوابّ الأرض ما تبقي نسلها ، ثم لا نجد مشحونا آخر في ( 32 ) فلكا في سائر القرآن إلّا نسبيا في يونس « إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 37 : 140 ) . إذا فليس الفلك المشحون الحامل ذريتهم إلّا فلك نوح « 1 » إذ لا يحملهم يونس ، فلا نحتمل أنه فلك زمنه يحمل - فقط - ذريتهم ، كما وتؤيده أخيرا « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ » وإذا لم يكن فلكا بخصوصه وعم كل فلك فما مثله إلّا نفسه ؟ أم إن « ذريتهم » هنا هم جدودهم الأعلون الناجون في سفينة نوح ( عليه السلام ) بتأويل أنهم ذرّوهم كما أنهم ذروا منهم ؟ وليست الجدود ذرية لا في اللغة ولا في القرآن كلما أتت بمختلف صيغها في ال « 32 » موضعا وقد قوبلت بالآباء الشاملة للجدود : « وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ . . . » ( 6 : 87 ) « مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ » ( 13 : ) 23 ) و ( 40 : 8 ) . فليست ذريتهم جدودهم بل هم من « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » ( 17 : 3 ) . وحتى إذا أتت الذرية بمعنى الجدود في لغة شاذة وما أتت ، لا ينبغي حمل لغة في القرآن على الشاذ ، الشارد عن مستعملات القرآن واللغة الرائجة الفصحى !

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 387 ج 56 في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال : فما التسعون ؟ قال : الفلك المشحون اتخذ نوح ( عليه السلام ) فيه تسعين بيتا للبهائم ، وفي الدر المنثور 5 : 364 هي سفينة نوح - أخرجه جماعة عن أبي مالك وأبي صالح وابن عباس